فالحجارة عبيد محققون. ما خرجوا عن أصولهم في نشاتهم.
(الأحجار محل لإظهار المياه التي هي معادن الحياة)
ثم إن اللّٰه جعل هذه الأحجار محلا لإظهار المياه، التي هي أصل حياة كل حى في العالم الطبيعي. و هي معادن الحياة. و بالعلم يحيى الإنسان، الميت بالجهل. فجمعت الأحجار، بالخشية و تفجر الأنهار منها، بين العلم و الحياة. قال تعالى: وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اَلْأَنْهٰارُ -مع اتصافها بالقساوة، و ذلك لقوتها في مقام العبودة: فلا تزلزل عن ذاتها لأنها لا تحب مفارقة موطنها، لما لها فيه من العلم و الحياة اللتين هما من أشرف الصفات.
(ما يناله الساعي من الصفا إلى المروة)
فنال الساعي من الصفا إلى المروة-و هما الحجارة-ما تعطيه حقيقة الحجارة: من الخشية، و الحياة، و العلم بالله، و الثبات في مقامهم ذلك. فمن سعى و وجد مثل هذه الصفات في نفسه، حال سعيه، فقد سعى و حصل نتيجة سعيه. فانصرف من مسعاه حى القلب بالله، ذا خشية من اللّٰه، عالما بقدره و بما له و اللّٰه. و إن لم يكن كذلك فما سعى بين الصفا و المروة.
وصل في فصل: شروطه (-السعي)