الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 213 - من السفر 10 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1112 - من السفر 10 من مخطوطة قونية

الصفحة 213 - من السفر 10
(وفق مخطوطة قونية)

(لا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية)

و"الصفا"و"المروة"صفة جمادية، مناسبة للحجارة التي ظهر بترتيبها شكل"البيت"المخصوص، فإنها بذلك الشكل أعطت اسم "البيت"، و لو لا ذلك لم يوجد اسم"البيت". -و قد بينا لك أن الجمادات هي أعرف بالله و أعبد لله من سائر المولدات، و أنها خلقت في المعرفة لا عقل لها و لا شهوة و لا تصرف، إلا إن صرفت. فهي مصرفة بغيرها لا بنفسها. و لا مصرف إلا اللّٰه. فهي مصرفة بتصريف اللّٰه. و النبات و إن خلق في المعرفة مثلها، فإنه نزل عن درجتها بالنمو، و طلب الرفعة عليه

  بنفسه حين كان من أهل التغذي: و هو يعطى النمو و طلب الارتفاع. - و الجماد ليس كذلك. ليس له العلو في الحركة الطبيعية. لكن إذا رقى به إلى العلو و ترك مع طبعه، طلب السفل. و هو حقيقة العبودية.

و العلو نعت إلهى فإنه (-تعالى-) "هو العلى". -فالحجر يهرب من مزاحمة الربوبية في العلو"فيهبط من خشية اللّٰه"و بهذا أخبر اللّٰه عنه فقال: وَ إِنَّ مِنْهٰا -لما ذكر الحجارة، - لَمٰا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللّٰهِ -فجعل هبوطه الطبيعي من خشية. فهو منشا من الخشية لله، و الشهود له ذاتى. و"إنما يخشى اللّٰه من عباده العلماء"به. فمن خشي فقد علم من يخشى. و هذا هو مذهب سهل بن عبد اللّٰه التستري، فلا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية، ثم بعدها النباتية، ثم بعدها الحيوانية، و هي أعظم تصريفا في الجهات

  من النبات. ثم الإنسان الذي ادعى الألوهة، فعلى قدر ما ارتفع عن درجة الجماد حصل له من تلك الرفعة صورة إلهية خرج بها عن أصله.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!