كان على الصفا إساف، و على المروة نائلة. فلا يغفلها الساعي بين الصفا و المروة. فعند ما يرقى في الصفا يعتبر اسمه (-إساف) من الأسف و هو حزنه على ما فإنه من تضييع حقوق اللّٰه تعالى عليه. و لهذا يستقبل البيت
بالدعاء و الذكر، ليذكر ذلك. فيظهر عليه الحزن. فإذا وصل إليه المروة-و هو موضع نائلة-يأخذه من النيل و هو العطية: فيحصل نائلة الأسف، أي أجره. و يفعل ذلك في السبعة الأشواط. لأن اللّٰه امتن عليه بسبع صفات ليتصرف بها و يصرفها في أداء حقوق اللّٰه، لا يضيع منها شيئا. فياسف (الساعي) على ذلك، فيجعل اللّٰه له أجره في اعتبار، نائلة"بالمروة، إلى أن يفرغ.
(بطون الأودية مساكن الشياطين)
ثم إنه يرمل بين الميلين، و هو بطن الوادي. و بطون الأودية مساكن الشياطين، و لهذا تكره الصلاة فيها. و قد ورد عن النبي-ص- لما نام في بطن الوادي عن وقت صلاة الصبح، قال: "ارتفعو
فإنه واد به شيطان". فان فيه أصابتهم (-إساف و نائلة) الفتنة. فيرمل في بطن الوادي ليخلص معجلا من الصفة الشيطانية، و التخلص من صحبته فيها إذ كانت مقره. كما يفعل في بطن محسر بمنى، يسرع في الخروج منه، لأنه واد من أودية النار التي خلق الشيطان منها.