كما تلبس الصائم بصفة هي للحق. و لهذا جعل (الحج) في قواعد الإسلام مجاورا له (أي للصيام) . و إن كان في الحقيقة وجود العظمة و الكبرياء إنما محلهما ظاهر العبد لا قلبه. فقد تكون العظمة و الكبرياء حال الإنسان لا صفته، و لو اتصف بهما هلك جهلا، و إذا كانتا حالا له في موطنهما نجا و سعد، و شكر له ذلك.
فأول درجة هذه العبادة أن ألحقت المتلبس بها من عباده بربه، في التنزيه عن الاتصاف بالتركيب. فتلبس (المحرم) بالكمال في أول قدم
فيها (-في هذه العبادة) . و لهذا لا تجوز، نحن، للمحرم أن يلبس شيئا من المخيط، و لا يغطى رأسه إلا لضرورة من أذى يلحقه، لا يندفع ذلك الأذى إلا بلباس ما حجر عليه، و اما إن فعله لغير أذى، فما تلبس بالعبادة و لا حج، و لا يفدى إلا من لبس ذلك من أذى. و الأذى في الجناب الإلهي، أن ينسب إلى التركيب لما فيه من النقص. قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ -فوصف نفسه بانه يؤذى، و جعل له هذا الأذى الاسم "الصبور". فلا أحد أصبر على أذى من اللّٰه: لقدرته على الأخذ عليه.
فلا يؤاخذ (الأذى) ، و يمهل (المؤذي) .
(لبس السراويل هو ستر العورة التي هي محل السر الإلهي)
فالعبد إذا لم يقمه اللّٰه في مقام شهود العظمة-التي هي الإزار- و أقيم في مقام الإدلال، انبسط. على الحق. و هذا موجود في الطريق، و قد وردت به الأخبار النبوية في عجوز موسى و غيره. -