و لهذا وصف الحق نفسه بهما لعدم التركيب، إذ كل مركب في حكم الانفصال. و هذا سبب وجوب قول القائل: بان صفات المعاني الإلهية ليست بأعيان زائدة على الذات، (و ذلك) ، مخافة التركيب. -
و نزع مثبتوها زائدة (أي مثبتو صفات المعاني) إلى أن يقولوا فيها: لا هي هو و لا هي غيره، لما في المركب من النقص. إذ لو فرض انفصال المتصل لصح، و لم يكن محالا من وجه انفصاله. و إنما يستحيل ذلك إذا استحال (الانفصال) لاتصافه بالقدم، الذي هو نفى الأولية. و القديم، لا شك، أنه يستحيل أن ينعدم بالبرهان العقلي. فإذا فرضنا عدم صفات المعاني التي بوجودها بكون كمال الموصوف، ظهر نقص الموصوف. و إن كان (هذا الفرض) فرض محال، لاستحالة عدم القديم. و اللّٰه يقول: لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّٰهُ لَفَسَدَتٰا -و هذا بطريق فرض المحال. و الحق كامل الذات. -فاجعل بالك!
(المحرم تلبس بصفة حسية هي للحق معنوية)
يقول تعالى (في حديث قدسي) : "الكبرياء ردائى و العظمة إزاري"-فهذا إحرام إلهى، فإنه ذكر ثوبين ليسا بمخيطين. فالحق
سبحانه المحرم من الرجال بما وصف به نفسه. و لم يفعل ذلك بالمرأة، و لا أيضا حجر ذلك عليها، فإنها قد تكمل في ذلك كما يكمل الرجال، فلو لبسته المرأة لكان أولى بها عندنا. فالمحرم قد تلبس بصفة هي للحق معنوية، و في الخلق حسية. هي في الحق كبرياء و عظمة، و في الخلق رداء و إزار.