و لهذا اختص محمد-ص-بالكمال الأتم لكونه ابنا. و كل ابن، في (أصل) النشاة، له هذا الكمال، غير أنهم (أي الأبناء) في الكمال يتفاضلون: لأجل الحركات العلوية، و الطوالع النورانية، و الاقترانات السعادية. فما كل اين له هذا الكمال الثاني، الزائد على (أصل) نشأته. -فهذه دقيقة اخرى يعطيها"الوجه الخاص"الإلهي في التجلي، للسبب
الذي يكون عنه هذا الابن، يعين ذلك الوجه اسم إلهى يكون في الكمال الاحاطى أكمل من غيره من الأسماء: كالعالم فإنه أتم في الاحاطة من سائر الأسماء بما لا يتقارب.
(خلق عيسى و آدم و حواء)
فمن كان (من الأبناء) ذا أب و أم و اسم إلهى إحاطى خاص رفيع الدرجات، كان أكمل ممن كان ذا أب و أم و اسم إلهى دونه في الاحاطة و الدرجة. -و من كان (من الأبناء) عن أم و أب متوهم مثالى أشبه جده لامه إذ لا أب له: مثل عيسى-ع-و صفته صفة جده في صدوره عن"الأمر". بذا ورد التعريف الإلهي، فقال (تعالى) : إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اَللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ -أي الاسم الإلهي الذي وجد عنه آدم وجد عنه عيسى، - خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ -الضمير يعود على آدم. فعيسى أخ لحواء،
و هو ابن بنتها. -و من كان (من الأبناء) عن أب دون أم، قصر عن درجة أبيه: كحواء خلقت من"القصيرى"فقصرت، و عوجها (هو) استقامتها. فانحناؤها (هو) حنوها على أبنائها، و على ماله (أي لزوجها) من الخزائن. مثل انحناء الأضلاع على ما في الجوف من الأحشاء و الأمعاء المختزنة فيه، لصلاح صاحبه. فاعوجاجها (هو) عين استقامتها التي أريدت له. و لهذا اعوجاج القوس (هو) عين استقامته، فان رمت أن تقيمه على الاستقامة الخطية المعلومة. كسرته، فلم تبلغ أنت بالاستقامة التي تطلبها منه، غرضك الذي تؤمله. و هذا لجهلك بالاستقامة اللائقة به.