(ما في العالم إلا مستقيم عند العلماء بالله) .
فما في العالم إلا مستقيم عند العلماء بالله، الواقفين على أسرار اللّٰه في خلقه. فإنه (-سبحانه-) قد بين لنا ذلك في قوله-تعالى-
أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ -و هو عين كمال ذلك الشيء، فما نقصه شيء و سبب ذلك كوننا مخلوقين على (صورة) من له الكمال المطلق. فاشبهنا في التقييد باطلاقه. فان الإطلاق تقييد بلا شك، إذ به يتميز عن المقيد.
فما يصدر عن الكامل شيء إلا و ذلك على (حسب) كماله اللائق به. فما في العالم ناقص أصلا. و لو لا الأعراض التي تولد الأمراض لتنزه الإنسان في صورة العالم كما يتنزه العالم و يتفرج فيه: فإنه (أي العالم) بستان الحق، و الأسماء ملاكه بالاشتراك، فكل اسم له فيه حصة. فهذا (هو) الذي تعطيه الحقائق. -فالكمال للأشياء وصف ذاتى (لها) ، و النقص أمر عرضى، و له كمال في ذاته. فافهم! فما هلك امرؤ عرف قدره. -فقد بان
لك شأن المرأة من شأن الرجل، و أنهما و إن افترقا من وجه، فهما يجتمعان من وجه.