(الزمان الذي فوق الطبيعة و الزمان الذي تحت الطبيعة) .
اعلم أن الميقات الزمانى إنما عينه الاسم الإلهي"الدهر". -
و اعلم أن الزمان منه ما هو فوق الطبيعة-و هو مذهب المتكلمين-و منه ما هو تحت الطبيعة. فله الحكم العام. فالذي له من الحكم تحت الطبيعة، فحكم جسمانى يتميز بحركات الأفلاك. و الزمان في نفسه معقول، و الطريق إلى معقوليته (هو) الوهم. فهو امتداد متوهم تقطعه حركات الأفلاك كالخلاء (الذي هو) امتداد متوهم لا في جسم. فحاصله على هذا القول أنه (أي الزمان) عدم، لا وجود.
و أما الزمان الذي فوق الطبيعة، فتميزه الأحوال و تعينه في أمر وجودى، يلقيه إلى العقل الاسم"الدهر"، و تحبه لفظة"متى"في لسان العرب. ف"متى"يصحب الزمان الطبيعي و غير الطبيعي. و قد وقع في الأمور و النسب الإلهية و الزمانية نسبا الزمان و المكان، و هما ظرفان. ففي المكان قول رسول اللّٰه-ص- للسوداء: "أين اللّٰه؟ "و قوله-تعالى-: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ
يَأْتِيَهُمُ اَللّٰهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمٰامِ -فذكر اعتقادهم، و ما جرح و ما صوب، و لا أنكر و لاعرف. و مثل هذا في الشرع كثير. -و في الزمان قوله (-تعالى-) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاٰنِ ، لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ