الأشياء إلا باستعدادات الأشياء للقبول، و قبولها بحسب الحال التي تكون عليها في نفسها من ذاتها. فان الأسباب الخارجة، الموجبة لأمر ما، تضعف عن مقاومة الأسباب الداخلة التي في المكلف. فربما يكون حال هذا المتعدي حال الختم، فيطلبه بالتأخير، فيعرف ذلك الاسم"الأول"، فيضعف وطن ميقاته عن التأثير فيه لأنه ليس له عين مشهده، فيتعدى إلى الميقات الثاني لأن له الاسم"الآخر". و لا شك أن"الآخر"، في الطريق، يتضمن حكمه ما تقدمه، مضافا إلى خصوصيته، بخلاف"الأول":
فالأول يدرج في الثاني (-الآخر) ، و ليس الثاني مدرجا في الأول.
(كل لحظة إلهية متاخرة تتضمن ما تقدمها و فيها خصوصيتها)
و من أصول القوم أن العارف لو جلس مع اللّٰه كذا و كذا سنة و فاتته لحظة من اللّٰه في وقته، كان الذي فإنه في تلك اللحظة أكثر مما ناله قبل ذلك. و سببه: أن كل لحظة إلهية متاخرة تتضمن ما تقدمها من
اللحظات، و فيها خصوصيتها التي بها تميزت، و بهذه الخصوصية صحت لها الكثرة على ما تقدمها. فلهذا لم ير (صاحب هذا القول) بالتعدي بأسا. - محمد-ص-آخر المرسلين، فحصل جميع مقامات الرسل، و زاد (عليهم) بخصوصيته بلا شك لأنه آخر النبيين. و في هذا إشارة لمن فهم! فان قيل: إذا تلبس بالعبادة أولا و مر على الآخر-و هو متلبس-فقد حصل له ما في الآخر بمروره متلبسا بها. قلنا: هكذا هو. إلا أنه لم يحصل له في الثاني الحكم الخاص بالثاني الذي هو الإنشاء منه: