بالوضع الإلهي نزلت ليوم القيامة، بخلاف نزولها في الدنيا، فإنها نزلت تعريفا. و عند أهل الشهود في الدنيا-كالأنبياء-و في يوم القيامة، نزلت (هذه الموازين) حقيقة، بيد حق. فلذلك ما جار نبى في حكم، و فرضت له"العصمة"في أحكامه، و كذلك الولى"محفوظ. "في ميزانه، و ان كانت "العامة"تنسبه إلى الجور، فليس جورا في نفس الأمور، و إنما هو جور بالنظر إلى موازينهم حيث لم يوافقها. و كل حق.
فإنه ثم ميزان عموم، كميزان الإجماع، و ميزان خصوص، مثل هذا الميزان، و ميزان المجتهد في الحكم. و لكن بقي (أن نعلم) أي ميزان أفضل في الخصوص: هل هو ميزان المجتهد، أو ميزان صاحب الكشف؟ كما اختلفوا في إحرام الرجل: من الميقات، أو من منزله الخارج عن الميقات. فمن قائل: إن الإحرام من منزله الخارج عن الميقات أفضل و من قائل: إن الإحرام من الميقات أفضل، و لكن على من يجز الإحرام قبل الميقات. فمن راعى
الاتباع فضل الميقات. و من راعى المسارعة إلى التلبس بالعبادات مخافة الفوت، فضل الإحرام من المنزل الذي خارج الميقات. لكن المجمع عليه الميقات، و هو تقييد.
(الأفضل التقييد في الدين)
و الأفضل التقييد في الدين. فان المباح الذي هو المطلق، لا أجر فيه و لا وزر. و العبادات تكليف. و التكليف تقييد. و جزاء تقييد الواجب- أوجبه من أوجبه أعلى من الجزاء في الغير المقيد. لأنه قد ورد أن اللّٰه يقول (في حديث قدسي) : "ما تقرب أحد بأحب الى من تقربه بما افترضت عليه. "-فجعله أحب إليه من غير ذلك. -و هنا أسرار إلهية لا تتجلى إلا لأهل الفهم عن اللّٰه: أهل الستر و الكتم. جعلنا اللّٰه منهم.