فإنه (هو) الذي يجنى ثمرة ذلك بالثناء عليه، و الثواب فيه. فلنفسه سعى في الحالتين. و لكن يسمى بسعيه في حق غيره مؤثرا، لتركه فيما يظهر حق نفسه لحق غيره، الواجب على ذلك الغير لا عليه، فإنه.
في هذا (السعي) أدى ما لا يجب عليه. و جزاء الواجب أعلى من جزاء غير الواجب، لاستيفاء عين العبودية في الواجب، و في الآخر رفعة، و امتنان حالى على المتفتى عليه.
(الساعي في حق نفسه و الساعي في حق الغير)
ف-(المؤثر على نفسه) هو قائم في حق الغير بصفة إلهية، لأن لها الامتنان. و هو في قيام حق نفسه، من طريق الوجوب، تقيمه صفة عبودية محضة. و هو المطلوب الصحيح من العبيد-الذي يضيف الفعل المذموم و المكروه، في الطبع و العادة و العرف، إلى نفسه إيثارا منه لجناب ربه، حتى لا ينسب إليه ما جرى عليه لسان ذم كالذنب، و لسان كراهة الطبع كالمرض و سائر العيوب، غيره على ذلك الجناب الإلهي، و فداء له بنفسه، و كذلك لو وقى عرض أخيه بعرضه-كالمؤمن مع المؤمن-و وقى ضررا كبيرا من نبى و رسول، بنفسه، -(مثل هذا) كان أعلى ممن لم يفعل ذلك، و آثر نفسه. و هذا (في الحقيقة) يرجع إلى قدر من آثرته على نفسك.
فمن راعى الإيثار و الفتوة عمم. و من راعى من آثرته قسم الأمر إلى ما ذكرناه. فهو (أي الساعي) بحسب ما يقام فيه و يخطر له. - هذا كله ما لم يقع فيه إجارة. فان وقعت النيابة باجارة، فلها حكم آخر.