فلهذا كان أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها. لأن التجرد عنها خلاف الحكمة، و الاعتماد عليها خلاف العلم. فينبغي للإنسان أن يكون مثبتا لها، فاعلا بها، غير معتمد عليها. و ذلك هو القوى من الرجال. و لكن لا يكون له مقام هذه القوة من الاعتماد أن تؤثر فيه الأسباب، إلا بعد حصول الابتلاء بالتجريد عن الأسباب المعتادة، و طرحها من ظاهره و الاشتغال بها. فإذا حصلت له هذه القوة الأولى، حينئذ ينتقل إلى القوة الأخرى التي لا يؤثر فيها عمل الأسباب. و أما قبل ذلك، فغير مسلم للعبد القول به. و هذا هو علم الذوق و حاله. و العالم الذي يجد الاضطراب و عدم السكون، فليس ذلك العلم هو المطلوب و المتكلم عليه، فإنه غير معتبر.
بل إذا أمعنت النظر في تحقيقه، وجدته ليس بعلم و لا اعتقاد. فلهذا لا أثر له
و لا حكم في هذه القوة المطلوبة التي حصلت عن علم الذوق و الحال. و هذا هو مرض النفس. -و أما وجود الإحساس بالآلام الحسية: من جوع و تعب، فذلك لا يقدح. فإنه أمر يقتضيه الطبع. ليس للنفس فيه تعمل، و ليس بالم نفسى.
وصل في الاستطاعة بالنيابة مع العجز عن المباشرة
فمن قائل: بلزوم النيابة. و منهم من قال: لا يلزم مع العجز عن المباشرة. -و قد ثبت عندنا الأمر بالحج عمن لا يستطيع لوليه أو بالاجارة عليه من ماله إن كان ذا مال. و سيأتي تفصيل ذلك. -إن شاء اللّٰه-.