(الراحلة عين هذا الجسم لأنه مركب الروح)
فالراحلة (هي) عين هذا الجسم لأنه مركب الروح الذي هو اللطيفة الانسانية المنفوخة فيه. فيما يصدر منه بوساطة هذا الجسم من أعمال صلاة و صدقة و حج و إماطة (أذى) و تلفظ بذكر كل ذلك أعمال موصلة إلى اللّٰه-عز و جل-و السعادة الأبدية. و الجسم هو المباشر لها، و الروح بوساطته. فلا بد من الراحلة أن تشترط. في هذا العمل الخاص بهذه الصورة.
(الزاد هو السبب الذي بوجوده يكون التغذي)
و أما الزاد فمن اعتبر فيه الزيادة-و هو السبب الذي بوجوده يكون التغذي الذي تكون عنه القوة التي بها تحصل هذه الأفعال-فبأي شيء حصلت تلك القوة، سواء بذاتها، أو عند هذا الزائد المسمى زادا، لأن اللّٰه زاده في الحجاب. و لهذا تعلقت به (أي بالزاد) النفس في تحصيل القوة، و سكنت عند وجوده، و اطمأنت، و انحجبت عن اللّٰه به. و هي مسرورة بوجود هذا الحجاب لما حصل لها من السكون به، إذ كانت الحركة متعبة ظاهرا و باطنا، و إذا فقد الزاد تشوش باطنه. و اضطرب (الإنسان) طبعا و نفسا، و تقلق عند فقد هذا السبب المسمى زادا، و زال عنه ذلك السكون و الطمانينة. فكل ما يؤديه إلى السكون فهو زاد. و هو حجاب أثبته الحق بالفعل، و قرره الشرع بالحكم. فيقوى أساسه.
(أثر الأسباب أقوى من التجرد عنها)