فالرضيع أتم إيمانا من الكبير بلا شك. فحجه أتم من حج الكبير فإنه حج بالفطرة. و باشر (الصبى الصغير) الأفعال بنفسه مع كونه مفعولا به فيها، كما هو الأمر عليه في نفسه: فان الأفعال كلها لله. فمن كل وجه صح له الحج حقيقة و شرعا. -و الطفل مباشر بلا شك، و غير عاقل العقل المعتبر في الكبير بلا شك، و غير متلفظ بالإسلام، و لا معتقد له، و لا عالم به بلا شك. و نريد الاعتقاد و العلم المعروفين عند أهل الرسوم في العرف. كل ذلك غير موجود في الصبى الرضيع.
و قد باشر (الصبى) العمل، و هو معمول به، و أضاف الحج
إليه الشارع. و الصبى مستطيع، في هذه الحالة، بالاستعداد الذي هو عليه أن يكون معمولا به أعمال الحج كلها. فهو محل للعمل: لأنه يقف به في عرفة فوقف، كما يقف الراكب بدابته و ينسب الوقوف إليه (إلى الراكب) ، و يطوف على راحلته، و يسعى بين الصفا و المروة، و الراحلة هي التي تسعى و تطوف و تقف. و ينسب ذلك كله إليه (إلى الراكب) بحكم المباشرة، و أنه باشر أفعال الحج بنفسه. فكذلك الصغير الرضيع، يطاف به و يسعى-فهو مباشر أفعال الحج-و يوقف به. (فهو) مستطيع بالوجه الذي ذكرناه: من الاستعداد لقبول ما يفعل به. كما استعد الكبير الراكب لقبول ما تفعل به راحلته: من سكون و حركة، و ينسب العمل إليه، لا إلى الراحلة. جريا على حكم الأصل الإلهي: حيث تنسب الأفعال إلى العباد، و الأفعال-أعنى خلقها-(هي) لله تعالى على الحقيقة، و هم محال ظهورها.
[الاستطاعة]
وصل في فصل: الاستطاعة
فمن قائل: الزاد و الراحلة. و من قائل: من استطاع المشي فلا تشترط الراحلة. و كذلك الزاد ليس من شرط إذا كان يمكنه الاكتساب في القافلة. و لو بالسؤال. -هذا في المباشرة.