تطلب بحالها أن يكون الحق ساكنها. كما قال: "اطلبونى في قلوب العارفين بى". -فهذا معنى الكسر فيه. و هو الاستعداد بالصفة التي ذكر اللّٰه أن القلب يصلح له-تعالى-بها. و من فتح (الحاء) فوجب عليه أن يطلب قلبه ليرى فيه آثار ربه، فيعمل بحسب ما يرى فيه من الآثار الإلهية. و هذا حال غير ذلك (الحال الأول) . فبالكسر يقصد (العبد) اللّٰه، و بالفتح يقصد القلب لما ذكرناه.
وصل في فصل: شروط صحة الحج
لا خلاف أن من شرط صحته الإسلام. إذ لا يصح ممن ليس بمسلم-. الإسلام (هو) الانقياد إلى ما دعاك الحق إليه ظاهرا و باطنا، على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الاجابة. فان جئت بغير تلك الصفة التي قال لك تجيء بها، فما أجبت دعاء الاسم الإلهي الذي دعاك، و لا انقدت إليه.
(هل الدعوة من اللّٰه تقع على ذات العبد أو على صفته؟)
و هنا علم دقيق. و (هو) هل الدعوة كانت من"اللّٰه"على المجموع و هو عينك و عين الصفة-، أو المقصود من هذا الدعاء عين الصفة، و أنت بحكم التبع،
لكون هذا الوصف الخاص لا يقوم بنفسه، فما تكون أنت المطلوب، و لا بد لك من اسم يكون لك من تلك الصفة يناديك به (الحق) ، -أو تكون أنت المدعو من حيث عينك، و الصفة تبع ما هي المقصود في الدعاء، لأنها لم يذكر لها عين في هذا الدعاء الخاص.