فبين. القلب و العرش في المنزلة. ما بين الاسم اللّٰه و الاسم
الرحمن، و إن كان"أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى". و لكن ما أنكر أحد اللّٰه، و أنكر الرحمن. فقالوا: "و ما الرحمن"؟ فكان مشهد الألوهة أعم لاقرار الجميع بها. فإنها تتضمن البلاء و العافية، و هما موجودان في الكون، فما أنكرهما أحد. و مشهد الرحمانية لا يعرفه إلا المرحومون بالايمان، و ما أنكره إلا المحرهومون، من حيث لا يشعرون أنهم محرومون. لأن الرحمانية لا تتضمن سوى العافية و الخير المحض. فالله معروف بالحال. و الرحمن منكور بالحال فقيل لهم: "أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"-فعرفه أهل البلاء تقليدا لتعريف اللّٰه من وراء حجاب البلاء. فافهم! فقد نبهتك لأمور إن ملكت عليها جلت لك في العلم الإلهي ما لا يقدر قدره إلا اللّٰه. فان العارف بقدر ما ذكرناه من العالم بالله الذوقي، اليوم، عزيز.
(الأسماء الإلهية تحج بيت القلب الذي وسع الحق)
و لما كان الحج لهذا"البيت"تكرار القصد في زمان مخصوص، كذلك القلب تقصده الأسماء الإلهية في حال مخصوص. إذ كل اسم له حال خاص يطلبه. فمهما ظهر ذلك الحال من العبد، طلب الاسم الذي يخصه، فيقصده ذلك الاسم فلهذا تحج الأسماء الإلهية بيت القلب.
و قد تحج إليه من حيث إن القلب"وسع الحق". و الأسماء تطلب مسماها، فلا بد لها أن نقصد مسماها: فتقصد البيت الذي ذكر أنه وسعه السعة التي يعلمها-سبحانه، -. و إنما تقصده لكونها كانت متوجهة نحو الأحوال التي تطلبها من الأكوان. فإذا أنفذت حكمها في ذلك الكون المعين، رجعت قاصدة تطلب مسماها: فتطلب قلب المؤمن و تقصده. فلما تكرر ذلك القصد منها سمى ذلك القصد المكرر حج