الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 12 - من السفر 10 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 62 - من السفر 10 من مخطوطة قونية

الصفحة 12 - من السفر 10
(وفق مخطوطة قونية)

  موجودون اليوم في أعيانهم، لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص إلا غدا. كذلك هذه الصفات التي ذكرناها (من العلم و القدرة و الإرادة و الكلام) لا حكم ينفذ لهم في الدنيا دائما. و إنما حكمهم في الآخرة للسعداء.

و حكم الأربعة الذين هم طبائع هذا البيت ظاهرة الحكم في الأجسام.

فان قلت: فما معنى قولك"حكمهم"؟ قلت: فان العلم لا يشاهد العالم معلومة إلا في الآخرة، و القدرة لا ينفذ حكمها إلا في الآخرة. فلا يعجز السعيد عن تكوين شيء، و إرادته غير قاصرة، فما يهم بشيء يريد حضوره إلا حضر، و كلامه نافذ. فما يقول لشيء: كن! الا و يكون فالعلم له عين في الآخرة. و ليس هذا حكم هذه الصفات في النشاة الدنيا مطلقة. فاعلم ذلك! فالإنسان في الآخرة نافذ الاقتدار.

(بيت اللّٰه قلب عبده المؤمن)

فالله بيته قلب عبده المؤمن. و البيت بيت اسمه-تعالى-، و العرش مستوى الرحمن. "فأيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى". -"فلا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها"-"فإنه يعلم الجهر و ما يخفى"-كما أنه"يعلم السر و اخفى"-و أخفى هو قوله: وَ اِبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً -فإنه أخفى من السر، أي أظهر. فان الوسط الحائل بين الطرفين، المعين للطرفين و المميز لهما، هو أخفى منهما. كالخط. الفاصل بين الظل و الشمس، و البرزخ بين البحرين الأجاج و الفرات، و الفاصل بين السواد و البياض، في الجسم: نعلم أن ثم فاصلا، و لكن لا تدركه العين و يشهد له العقل، و إن كان لا يعقل ما هو؟ أي لا يعقل ماهيته.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!