كما يتكرر القصد من الناس و الجن و الملائكة للكعبة في كل سنة، للحج الواجب و النفل. و في غير زمان الحج و حاله يسمى (قصد البيت) "زيارة"لا حجا، و هو"العمرة". و"العمرة"(هي) الزيارة، و تسمى حجا أصغر لما فيها من الإحرام، و الطواف، و السعي، و أخذ الشعر أو منه.
و الإحلال. و لم تعم (العمرة) جميع المناسك، فسميت حجا أصغر بالنظر إلى الحج الأكبر الذي يعم استيفاء جميع المناسك. و لهذا يجزئ القارن بينهما طواف واحد و سعى واحد، لمسمى الحج لها. و هكذا فعل رسول اللّٰه- ص-في قرانه، في حجة وداعه التي قال فيها: "خذوا عنى مناسككم".
("الزور العالم"في الآخرة بمنزلة الحج في الدنيا)
و هكذا الحكم في الآخرة في"الزور العام"(الذي) هو بمنزلة الحج في الدنيا. و حج العمرة هو بمنزلة"الزور"الذي يخص كل إنسان، فعلى قدر اعتماره تكون زيارته لربه. -و"الزور الأعم"(يكون)
في زمان خاص للزمان الخاص الذي (يكون) للحج. و"الزور الأخص"، الذي هو العمرة، لا يختص بزمان دون زمان. فحكمها (أي العمرة) أنفذ في الزمان من الحج الأكبر. و حكم الحج الأكبر أنفذ في استيفاء المناسك من الحج الأصغر، ليكون كل واحد منهما فاضلا مفضولا، لينفرد الحق بالكمال الذي لا يقبل المفاضلة. و ما سوى اللّٰه ليس كذلك. حتى الأسماء الإلهية-و هم الأعلون-يقبلون المفاضلة. و قد بينا ذلك في غير موضع (من هذا الكتاب و غيره) . و كذلك المقامات و الأحوال، و الموجودات كلها.
فالزيارة الخاصة، التي هي"العمرة"مطلقة الزمان على قدر مخصوص.