كذلك جعل اللّٰه في قلب العارف كنز العلم بالله. فشهد (العارف) لله بما شهد به الحق لنفسه: من أنه لا إله إلا اللّٰه! و نفى هذه المرتبة عن كل ما سواه. فقال: شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ -فجعلها كنزا في قلوب العلماء بالله. و لما كانت (شهادة التوحيد) كنزا لذلك لا تدخل"الميزان"يوم القيامة، و ما يظهر لها عين إلا إن كان في"الكثيب الأبيض"، "يوم الزور". و يظهر (ثمة) جسمها-و هو النطق بها-عناية ل"صاحب السجلات"لا غير. فذلك الواحد يوضع له في ميزانه التلفظ بها، إذ لم يكن له خير غيرها. فما يزن ظاهرها شيء. فأين أنت من روحها و معناها؟ فهي كنز مدخر أبدا، دنيا و آخرة. و كل ما ظهر في الأكوان و الأعيان من الخير، فهو من أحكامها و حقها.
(حملة البيت و حملة القلب)
ثم إن اللّٰه جعل هذا"البيت"الذي هو محل ذكر اسم اللّٰه، على أربعة أركان. كذلك جعل اللّٰه القلب على أربع طبائع تحمله: و عليها قامت نشأته: كقيام"البيت"اليوم على أربعة أركان، كقيام العرش على أربعة حملة اليوم. كذا ورد في الخبر: "أنهم اليوم أربعة، و غدا يكونون ثمانية"-فان الآخرة فيها حكم الدنيا و الآخرة. فلذلك تكون (حملة العرش) غدا ثمانية. فيظهر في الآخرة حكم سلطان الأربعة الأخر.
و كذلك يكون القلب في الآخرة تحمله ثمانية: الأربعة التي ذكرناها و الأربعة الغيبية و هي العلم و القدرة و الإرادة و الكلام. ليس غير ذلك.
فان قلت: فهي (أي هذه الأربعة الغيبية) موجودة اليوم، فلما ذا جعلتها في الآخرة؟ قلنا: و كذلك الثمانية من الحملة (للعرش)