و أما من كرهها (أي القبلة) للشاب (الصائم) ، فاعتباره (أن الشاب هو) المبتدي في الطريق. و (من) أجازها للشيخ فاعتباره (أن الشيخ هو) المنتهى (في الطريق) . فان"المنتهى"لا يطلب الرجوع من المشاهدة إلى الكلام، فيترك المشاهدة و يقبل على"الفهوانية". إذ لا تصح"الفهوانية"إلا مع الحجاب، كما قال وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ . ف"المنتهى"يعرف ذلك فلا يفعله.
و أما"المبتدي"(في الطريق) -و هو الشاب-فما عند خبرة بالمقامات،
فإنه في مقام السلوك. فلا يعرف منها إلا ما ذاقه. و النهاية إنما تكون في المشاهدة، و هو يسمع بها من الأكابر. فيتخيل أنه لا يفقد المشاهدة مع الكلام. و"المبتدي" (هو) في مشاهدة مثالية. فيقال له: "ليس الامر كما تزعم! إن كلمك (الحق) لم يشهدك، و إن أشهدك لم يكلمك". -فلهذا لم يجوزها (أي القبلة) للشاب (الصائم) و أجازها للشيخ. لأن الشيخ لا يطلب"الفهوانية"إلا إذا كان وارثا لرسول في التبليغ عن اللّٰه، فيجوز له الإقبال على"الفهوانية"لفهم الخطاب.
وصل في فصل الحجامة للصائم
فمن قائل: إنها تفطر، و الإمساك عنها واجب. و من قائل: