و من كان فيها يتصور منه طلب الإقبال على"الفهوانية": فإذا كلمه (الحق) لم يشهده، (و إذا أشهده لم يكلمه) . و هذا المقام الموسوي ذقته في الموضع الذي ذاقه موسى-ع! -. غير أنى ذقته في بلة في الرمل، على قدر الكف، و ذاقه موسى-ع-في حاجته، و هي طلبه النار لأهله. ففرحت حيث كان ماء.
(اعتبار من كره القبلة للصائم و من أجازها)
و إنما قلنا: "إذا كلمه لم يشهده"-لأن النفس الطالبة تستفرغ لفهم الخطاب، فتغيب عن المشاهدة. فهو بمنزلة من يكره القبلة (للصائم) . إذ الصائم هو صاحب المشاهدة. لأن الصوم لا مثل له، و المشاهدة لا مثل لها. -و أما من أجازها (أي القبلة للصائم) فقال: "التجلي مثالى، فلا أبالى! فان"الذات"من وراء ذلك التجلي". و التجلي لا يصح إلا من مقام المتجلى له. و أما لو كان التجلي في غير مقام المتجلى له،
لم يصح طلب غير ما هو فيه. لأن مشاهدة الحق فناء، و مع الفناء لا يتصور طلب. فان اللذة أقرب من طلب الكلام لنفس المشاهد، و مع هذا فلا يلتذ المشاهد في حال المشاهدة. قال أبو العباس السياري-رحمه اللّٰه! -: "ما التذ عاقل بمشاهدة قط، لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة".
(اعتبار من كره القبلة للشاب و أجازها للشيخ)