(الحق الظاهر و الخلق المظاهر)
و أما اعتبار"التبين"في قوله-تعالى! -: وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ -و لا يتبين حتى يكون الطلوع، و إليه أذهب في الحكم، - فلم يحرم (الشرع) الأكل مع حصول الطلوع في نفس الأمر. لكن ما حصل البيان عند الناظر. كذلك الحق: و إن كان في نفس الأمر هو الظاهر في المظاهر الامكانية، لكن لم يتبين ذلك لكل احد.
و كما عفا الشارع عن الآكل في أكله، و أباح له الأكل مع تحقق طلوع الفجر في نفس الأمر، لكن ما تبين له، -كذلك ما وقع من العبد الذي لا يعرف أن الحق هو الظاهر في المظاهر الامكانية بأفعاله و أسمائه: لا يؤاخذ بها من جهل ذلك، حتى يتبين له الحق في ذلك، فيكون على بصيرة في قوله (-تعالى! -) : "إذا أحببته كنت سمعه و بصره"-فكان العبد مظهر الحق.
و قد ثبت"أن اللّٰه قال على لسان عبده"في الصلاة: "سمع اللّٰه لمن حمده"-فنسب القول إليه، و اللسان للعبد الذي هو محل القول.
و اللسان مظهر إمكانى. -فكما يحرم على المكلف الأكل عند تبين الفجر، كذلك يحرم على صاحب الشهود أن يعتقد أن ثم في الوجود غير اللّٰه فاعلا، بل و لا مشهودا. إذ كان قد عم في الحديث القوى و الجوارح. و ما ثم (في الإنسان) إلا هذان!
وصل في فصل ما يمسك عنه الصائم