فان أصل الألوان البياض و السواد، و ما عداهما من الألوان فبرازخ بينهما، تتولد من امتزاج البياض و السواد: فتظهر الغبرة، و الحمرة.
و الخضرة، إلى غير ذلك من الألوان. فما قرب للبياض، كانت كمية البياض فيه أكثر من كمية السواد. و كذلك (الحكم) في الطرف الآخر.
و جاءت السنة، في حديث حذيفة، بالحمرة دون البياض، فقال: "هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع". و هو محتمل. -و البياض المذكور في القرآن ليس محتملا. فرجحنا (الفجر) الأبيض على (الفجر) الأحمر بوجهين قويين: القرآن، و عدم الاحتمال.
و اعتبارهما: حكم الايمان-و هو الأبيض-فإنه مخلص لله، غير ممتزج. و الأحمر للنظر الاجتهادى، و هو حكم العقل. و نظر العقل ممتزج بالحس من طريق الخيال، لأنه يأخذ عن الفكر، عن الخيال، عن الحس: إما بما يعطيه (الحس) ، و إما بما تعطيه القوة المصورة. و هو قاطع بما يعطيه، إلا أنه
تدخل عليه الشبهة القادحة. فلهذا أعطينا الشفق الأحمر لنظر المجتهد، إذ"الحمرة"لون حدث من امتزاج البياض و السواد، و هو امتزاج خاص.