و الذي أعرف من (معنى) قول الجنيد-لعلمي بالطريق-أنه أراد أن يفرق بين ما يعطى لصاحب الخلوات و المجاهدة و الرياضة على غير طريق الشرع، بل بما تقتضيه النفوس من طريق العقل، و بين ما يظهر للعالمين على الطريقة المشروعة بالخلوات و الرياضات. فيشهد له سلوكه على الطريقة المشروعة الإلهية، بان ذلك الظاهر له (هو) من عند اللّٰه، على طريق الكرامة به. فهذا معنى قول الجنيد: "علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة"، و في رواية: "مشيد"-أي هو نتيجة عن عمل، مشروع، إلهى، ليفرق بينه، و بين ما يظهر لأرباب العقول، أصحاب النواميس الحكمية. و المعلوم واحد.
و الطريق مختلف. و صاحب الذوق يفرق بين الأمرين.
وصل في فصل زمان الإمساك
اتفقوا على أن آخره غيبوبة الشمس، و اختلفوا في أوله.
فمن قائل: الفجر الثاني، و هو المستطير. و من قائل: هو الفجر الأحمر الذي يكون بعد الأبيض. و هو قول حذيفة و ابن مسعود. و هو نظير الشفق الأحمر الذي يكون في أول الليل. -و الذي أقول به: هو تبينه للناظر إليه، حينئذ يحرم الأكل. و هذا هو نص القرآن: حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ -يريد بياض الصبح و سواد الليل.
(غيبوبة الشمس أو انقضاء مدة حكم الاسم الإلهي)