اعلم أنه لا ترفع الأصوات إلا بالرؤية. و به سمى هلالا. فمتى ما طلع هلال المعرفة، في أفق قلوب العارفين، من الاسم الإلهي"رمضان"، وجب الصوم. و متى طلع هلال المعرفة، في أفق قلوب العارفين، من الاسم الإلهي "فاطر السماوات و الأرض"، وجب الفطر على الأرواح من قوله: "السماوات"، و على الأجسام من قوله: "و الأرض". و"طلع"هنا: أي"ظهر"فإنه (-هلال المعرفة) غارب يتلو الشمس.
فان غم (هلال المعرفة) على العارف، و لم يره من أجل الحجاب الحائل من عالم البرزخ-فان الغيم برزخى بين السماء و الأرض- فيقدر العارف لهلال المعرفة في قلبه بحاله. و ذلك أن ينظر في هلال عقله بتسييره في منازل سلوكه حالا بعد حال، و مقاما بعد مقام. فان كان مقامه يعطى الكشف، و أن النداء قد جاءه من خلف حجاب-كما جاء:
وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ ، غير أن حجاب الطبيعة قام له في ذلك الوقت في أمر من أموره، من شغل الخاطر بمال أو أهل، و إن كان في اللّٰه، -فيعمل بحساب ذلك، و يعامل اسم اللّٰه "رمضان"بما يليق به. و إن لم يشهده فان الحال اقتضى له ذلك. و إن لم يعطه الحال لصحة الحساب، أخر حكم ذلك الاسم الإلهي إلى وقته.
وصل في فصل اعتبار وقت الرؤية
اتفقوا على أنه إذا رؤي (الهلال) من العشي، أن الشهر من اليوم الثاني. و اختلفوا إذا رؤي (الهلال) في سائر أوقات النهار، أعنى أول ما يرى. فأكثر العلماء على أن القمر في أول وقت رؤي من النهار، أنه لليوم المستقبل. كحكمه في موضع الاتفاق. و من قائل: إذا رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، و إن رؤي بعد الزوال فهو لليلة الآتية. و به أقول.
(حكم الاسم الإلهي في الحال و الاستقبال)