(حكمة مقدار الشهر العربي)
فاما انتهاء الثلاثين في ذلك فهو عدد المنازل و النازلين اللذين لا يخنسان: و هما الشمس المشبهة بالروح التي ظهرت به حياة الجسم للحس، و القمر المشبه بالنفس لوجود الزيادة و النقص، و الكمال الزيادي و النقصى.
و"المنازل"(هي) مقدار المساحة التي يقطعها ما ذكرناه دائبا. فان بالشهر ظهرت بسائط الأعداد و مركباتها: بحرف العطف من أحد و عشرين إلى تسعة و عشرين، و بغير حرف العطف من أحد عشر إلى تسعة عشر.
و حصر وجود الفردية في البسائط، و هي"الثلاثة، و في العقد، و هي"الثلاثون". ثم تكرار الفرد لكمال التثليث الذي عنه يكون الإنتاج، في ثلاثة مواضع. و هي"الثلاثة"في البسائط، و"الثلاثة عشر"في العدد الذي هو مركب بغير حرف عطف، و"الثلاثة و العشرون"بحرف العطف.
و انحصرت الأقسام.
و لما رأينا أن الروح يوجد فتكون الحياة، و لا يكون هناك نقص و لا زيادة، فلا يكون للنفس عين موجودة لها حكم: كموت الجنين في بطن أمه-فقد نفخ الروح فيه-أو عند ولادته. لذلك كان الشهر قد يوجد من تسعة و عشرين يوما.