فصوم شهر رمضان واجب على كل إنسان: مسلم، بالغ، عاقل، صحيح، مقيم غير مسافر. و هو عين هذا الزمان، المعلوم، المشهور، المعين من المشهور الاثنى عشر شهرا، الذي بين"شعبان"و"شوال".
و المعين من هذا الزمان للصوم (هي) الأيام دون الليالي. -و حد يوم الصوم: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فهذا هو حد اليوم المشروع للصوم، لا حد اليوم المعروف بالنهار، فان ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها.
و لما اتصف من"ليس كمثله شيء"بالأول و الآخر، كذلك وصف الصوم الذي لا مثل له، بأول و آخر. فأوله الطلوع الفجرى،
و آخره الغروب الشمسى. فلم يجعل (الشارع) أوله يشبه آخره. لأنه اعتبر في أوليته ما لم يعتبر في آخريته، مما هو موجود في آخريته، (حيث) موصوف فيه الصائم بالإفطار، و في أوليته موصوف فيه بالصوم.
و لا فرق بين الشفق، في الغروب و الطلوع، من حين الغروب إلى حين مغيب الشفق، أو من حين الانفجار إلى طلوع الشمس. و لهذا عدل الشرع إلى لفظة"الفجر"لأن حكم انفجاره لوجود النهار (هو عين) حكم غروب الشمس لاقبال الليل و حصوله. فكما علم بانفجار الصبح إقبال النهار و إن لم تطلع الشمس، كذلك عرفنا بغروب الشمس إقبال الليل، و إن لم يغرب الشفق. -فانظر: ما أحكم وضع الشريعة في العالم! فالجامع بين"الأول"و"الآخر"في الصوم (هو) وجود العلامة على إقبال زمان الصوم و زمان الفطر: و هو إدبار النهار. كما أن بالفجر إدبار الليل. ف"رمضان"أعم من صيامه. -و سيأتي الكلام على "الوصال"في موضعه، و هل صاحبه يسمى صائما أم لا؟
(تحديد الشهر العربي)