ثم إن الشرع قد نعت"الصوم"، من طريق المعنى، بالكمال الذي لا كمال فوقه، حين أفرد له الحق (في الجنة) بابا خاصا، و سماه باسم خاص يطلب الكمال، يقال له: "باب الريان"، منه يدخل الصائمون. و"الري"- درجة الكمال في الشرب، فإنه لا يقبل، بعد الري، الشارب شربا أصلا، و مهما قبل فما ارتوى، أرضا كان أو غير أرض، من أرضين الحيوانات.
خرج مسلم من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول اللّٰه- ص! -: "إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم. يقال: أين الصائمون فيدخلون منه؟ فإذا دخل آخرهم أغلق فلا يدخل منه أحد". - و لم يقل ذلك في شيء من منهى العبادات و لا مامورها إلا في الصوم. -
فبين (الرسول) ب"الريان"أنهم (أي الصائمين) حازوا صفة كمال في العمل، إذ قد اتصفوا بما لا مثل له، كما تقدم. و ما لا يماثل هو الكامل على الحقيقة.
فالصائمون من العارفين هنا (أي في الدنيا) دخلوه (سرا) ، و هناك (في الآخرة) يدخلون منه على علم من الخلائق أجمعين.
(مباحث الصوم و مسائله إجمالا)