و هل يتحقق أحد، من المخلوقين السالمين المزاج، بربه وقتا ما، أو في مشهد ما، فيدرك الروائح الخبيثة طيبة على الإطلاق؟ ما سمعنا بهذا. و قولى: "على الإطلاق"، من أجل أن بعض الأمزجة يتأذى بريح المسك و الورد، و لا سيما المحرور المزاج. و ما يتأذى منه فليس بطيب عند صاحب ذلك المزاج. فلهذا قلنا: على الإطلاق. إذ الغالب على الأمزجة طيب المسك و الورد و أمثاله. و المتاذى من هذه الروائح الطيبة (ذو) مزاج غريب، أي غير معتاد.
و لا أدرى هل أعطى اللّٰه أحدا إدراك تساوى الروائح، بحيث لا يكون عنده خبث رائحة أم لا؟ هذا ما ذقناه من أنفسنا، و لا نقل إلينا أن أحدا أدرك ذلك. بل المنقول عن الكمل من الناس و عن الملائكة التأذي بهذه
الروائح الخبيثة. و ما انفرد بذلك طيبا إلا الحق. هذا هو المنقول. و لا أدرى أيضا شأن الحيوان، من غير الإنسان، في ذلك: ما هو؟ لأنى ما أقامنى الحق في صورة حيوان غير إنسان، كما أقامنى، في أوقات، في صور ملائكة.
-و اللّٰه أعلم!
(باب"الريان"في الجنة الذي منه يدخل الصائمون)