(الفرق بين نفى المثلية عن اللّٰه و عن الصوم)
ثم قوله (-ع-) : "و الصيام جنة"و هي الوقاية، مثل قوله (-تعالى! -) : وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ -أي اتخذوه وقاية، و كونوا له أيضا وقاية. فأقام الصوم مقامه في الوقاية. و هو"ليس كمثله شيء". و الصوم من العبادات لا مثل له. و لا يقال في الصوم: "ليس كمثله شيء". فان الشيء
أمر ثبوتى أو وجودى. و الصوم ترك. فهو معقول عدمى و وصف سلبي فهو لا مثل له، لا أنه"ليس كمثله شيء". -فهذا (هو) الفرق بين نعت الحق في نفى المثلية، و بين وصف الصوم بها.
(نهى الصائم عن الرفث و الصخب و المقاتلة)
ثم إن الشارع نهى الصائم-و النهى ترك و نعت سلبي- فقال: "لا يرفث و لا يصخب". فما أمره بعمل، بل نهاه أن يتصف بعمل ما. و الصوم ترك. فصحت المناسبة بين الصوم و بين ما نهى عنه الصائم. -ثم أمر (الصائم) أن يقول لمن سابه أو قاتله: "إنى صائم! "-أي تارك لهذا العمل الذي عملته أنت، أيها المقاتل و الساب، في جانبي. فنزه نفسه، عن أمر ربه، عن هذا العمل. فهو مخبر أنه تارك.