و لهذا قال اللّٰه (في الحديث القدسي) : "أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه". فيكمل فرض المفروض من فرض التطوع، كان العمل ما كان. فحق اللّٰه في نوافل الخيرات (هو) ما تحتوى عليه (هذه النوافل) من الفرائض. و هو (أي هذا الحق) زكاتها. و ما في ذلك من الفضل يعود على عاملها. و لهذا يكون الحق"سمعه و بصره"- في التقرب بالنوافل.
وصل في فصل فوائد الماشية
قد تقدم اعتبار مثله في فوائد"الناض"، فأغنى عن ذكره في هذا الفصل. و إنما جئنا به لننبه عليه.
وصل في فصل اعتبار حول الديون فيمن يرى الزكاة فيه
فان قوما قالوا: يستقبل به الحول من اليوم الذي قبضه- يعنى الدين-من غريمه. و الذين يقولون في الدين الزكاة، اختلفوا. فمن قائل: يعتبر فيه من أول ما كان دينا، فان مضى عليه حول زكى زكاة حول، و إن مرت عليه أحوال زكى لكل حول مر عليه زكاة. -فأنزله صاحب هذا المذهب منزلة المال الحاضر. و من قائل: يزكيه لعام واحد خاصة، و إن أقام أحوالا عند الذي عنده الدين، فلا زكاة فيه إلا هذا القدر. -و لا أعرف له (أي لهذا القائل) حجة في ذلك.
(اعتبار من يرى الزكاة على الدين)