فتلك (هي) الزكاة التي أعطاها اللّٰه (للإنسان) من جميع أعماله. و ذلك لفقره (أي الإنسان) و مسكنته و عمله، و تألفه على طاعة ربه، و اجتماعه من حيث إيمانه عليها، و فكاك رقبته من رق الواجبات في أوقات المباحات و إن اندرجت فيها-أعنى الواجبات-لأنه يجب عليه اعتقاد المباح أنه مباح. إلى غير ذلك.
(شرعية المباح و سقوط التكليف فيه)
فمن حسبه (أي ما أكله صاحب التمر و الزرع من تمره و زرعه قبل الحصاد و الجذاذ) عليه في النصاب، فلكونه من جملة ما شرع له. لأن "المباح"مشروع كالواجب. فلهذا يتصرف فيه (صاحب التمر و الزرع) تصرف من أبيح له، لا تصرف الطبع. -و من قال: لا يحسب عليه، فلكونه و إن كان مباحا إنما راعى سقوط التكليف في المباح. لأن المكلف لا يكون مخيرا، فان التكليف مشقة، و التخيير لا مشقة فيه، و إن تضمن الحيرة و التردد.
وصل في فصل وقت الزكاة
فجمهور العلماء في الصدر الأول مجمعون على وجوب الزكاة، في الذهب و الفضة و الماشية، باشتراط الحول. و ما خالف في ذلك أحد من الصدر الأول، فيما نقل إلينا إلا ابن عباس و معاوية، لأنه لم يثبت عندهما في ذلك حديث صحيح ثابت عن رسول اللّٰه-ص! -.