(المكيل بمنزلة العلم و الخرص بمنزلة غلبة الظن)
وصل: الاعتبار في ذلك. -هو (أي الخرص) موضع خطر، يحتاج إلى معرفة و تحقيق في المقادير، و بصيرة حادة. قال تعالى:
قُتِلَ اَلْخَرّٰاصُونَ -و هذه إشارة تلحق بالتفسير، و إن لم نرد بها التفسير، و لكن لتقارب المعنى. -و المكيل و الموزون بمنزلة العلم. و الخرص بمنزلة غلبة الظن. و الأصل العلم.
(إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن)
ثم إنه إذا تعذر العلم حكمنا بغلبة الظن. و ذلك لا يكون إلا في الأحكام الشرعية، أعنى في فروع الأحكام. فان الحاكم لا يحكم إلا بشهادة الشاهد، و هو ليس قاطعا بصدقه فيما شهد به من ذلك. فالأصل في الحكم المشروع غلبة الظن. حتى في السعادة عند اللّٰه. فان اللّٰه يقول: "أنا عند ظن عبدى بى، فليظن بى خيرا". فحسن الظن بالله إذا غلب على العبد أنتج له السعادة، كما أن سوء الظن بالله يرديه: وَ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ .
(الحكم بالعلم و الحكم بغلبة الظن)