و من هذه"الحضرة"قسم"التسارع"العقل كيلا، لكون العقل أظهره له الحق في صورة"المكيل"-أعنى العقول، لما أراد اللّٰه من ذلك.
("الموزون"هي الأعمال في حضرة المثال)
و أما"الموزون"-فالأعمال. و هي، أيضا، معان عرضية تعرض للعامل، فألحقها اللّٰه بالوزن فقال: وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ و قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ (. . .) -فادخل العمل في الميزان، فكان موزونا، و لكن في هذه"الحضرة المثالية"التي لا تدرك المعاني إلا في صورة المحسوس. حتى التجلي الإلهي في النوم، فلا ترى الحق إلا صورة. و قد ورد في ذلك من الأخبار ما يغنى عن الاستقصاء في تحقيق ذلك. و هو شيء يعلمه كل إنسان، إذ كل إنسان له تخيل في اليقظة و المنام. و لهذا يعبر ما يدركه"الخيال". كما عبر "الشارع"-ع! -من"صورة اللبن"إلى العلم، و من "صورة القيد"إلى النبات في اللبن.
(كميات"الموزون"و كميات"العدد")
فهذا معرفة"النصاب"بما هو نصاب، لا بما هو نصاب في كذا فان ذلك يرد في نصاب ما تخرج منه الزكاة. و يندرج في هذا الباب معرفة ما له كمية واحدة و كميات كثيرة. فان لنا في ذلك مذهبا من أجل أن قطعة الفضة أو الذهب قد تكون غير مسكوكة، فتكون جسما واحدا، فإذا وزنت (أي أصبحت مسكوكة) أعطى وزنها النصاب أو أزيد من ذلك. فمن كونها جسما واحدا هل لذلك الجسم كمية واحدة، أو كميات كثيرة، أعنى أزيد من واحد؟ فاعلم أن الأعداد نعطى في الشيء كثرة الكميات و قلتها. و العدد (نفسه) كمية. فان كان العدد بسيطا غير مركب فليس له غير كمية واحدة، و هو من الواحد إلى العشرة، إلى عقد العشرات، عقدا عقدا: كالعشرين و الثلاثين إلى المائة، إلى المائتين، إلى الألف، إلى الألفين. و انتهى الأمر. -فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه-و هو
جسم واحد-أحد هذه الألقاب العددية، فإنه ذو حكم واحد. فإنه انطلق عليه غير هذه الألقاب من الأعداد، مثل أحد عشر، أو مثل مائة و عشرين، أو مثل ثلاث مائة، أو مثل ثلاثة آلاف، أو ما تركب من العدد، - فكمياته من العدد بحسب ما تركب. -أو يكون الموزون ليس جسما واحدا، كالدراهم و الدنانير، فله أيضا كميات كثيرة. فان كان العدد مركبا و الموزون مجموعا من آحاد، كان العدد و الموزون ذا كميات. فان كان أحدهما مركبا أو مجموعا، و الآخر ليس بمجموع أو ليس بمركب، كان ما ليس بمركب و لا مجموع ذا كمية واحدة، و كان المركب و المجموع ذا كميات. - فاعلم ذلك! و تحدث الكميات في الأجسام بحدوث الانقسام، إذ الأجسام تقبل القسمة بلا شك. و لكن هل يرد الانفصال بالقسمة على الاتصال، أم لا؟ فان ورد على الاتصال، كما يراه بعضهم، فالجسم الواحد ذو كميات، و إن لم يرد على الاتصال، كما يراه بعضهم، فليس له سوى كمية واحدة. -و هذا التفصيل الذي ذكرناه، نحن، من كميات الموزون و كميات العدد على هذا، ما رأينا أحدا تعرض إليه، و هو