فليس في الأصل إلا أمر واحد عند اللّٰه. فليس في الكون واقع إلا أمر واحد: علمه من علمه، و جهله من جهله. هذا (ما) تعطيه الحقائق.
فالحكم للوجوب، و الإمكان لا عين له بكل وجه. -"الواحد"إذا لم يكن فيه إلا حقيقة الوحدة من جميع الوجوه، فليس للكثرة وجه فيه تخرج عنه بذلك الوجه فلا يخرج عنه إلا واحد فان كان في"الواحد"وجوه معان أو نسب مختلفة، فالكثرة الظاهرة عنه لا تستحيل، لأجل هذه الوجوه الكثيرة.
(سبحان"الواحد"الموحد بالواحد و أحدية الكثرة!)
فاجعل بالك من هذه المسالة! فإنك، من هنا، تعرف من أين جئت؟ و من أنت؟ و هل أنت واحد أو كثير؟ و من أي وجه يقبل الواحد الكثرة، و يقبل الكثير الوحدة؟ و لما ذا كانت الحكمة في الكثرة أوسع منها في الواحد، و الواحد هو الأصل؟ فبما ذا خرج الفرع عن حكم الأصل، و ما ثم من يعضده؟ و هل النسب التي أعطت الكثرة في الأصل، هل ترجع إلى الأصل، أو تعطيها أحكام الفرع، و ليست في الأصل أعيان وجودية؟ هذا، كله، يتعلق بهذه المسالة. - فسبحان"الواحد"الموحد بالواحد و أحدية الكثرة! فان للكثرة أحدية تخصها-لا بد من ذلك-بها سميت تلك الكثرة المعينة، و تميزت عن غيرها. فما وقع التمييز بين الأشياء، آحادا أو كثيرين، إلا بالوحدة، و لو اشترك فيها اثنان ما وقع التمييز. و التمييز حاصل.
فالوحدة لا بد منها في الواحد و المجموع. فما ثم إلا واحد: أصلا، و فرعا. - فانظر، يا أخى، فيما نبهتك عليه! فإنه من لباب المعرفة الإلهية. -و انظر ما نعطيه"صدقة التطوع"، و ما أشرف هذه الإضافة!
وصل في استدراك تطهير الزكاة