الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 305 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1850 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 305 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

  قال الأعرابى، في صحيح الحديث: "يا رسول اللّٰه! في الزكاة، هل على غيرها؟ قال: لا! إلا أن تتطوع". -فيحتمل أن اللّٰه يوجب عليه ذلك إذا تطوع به، فيلحقه بدرجة الفرض، فيكون في الثواب على السواء، مع زيادة أجر التطوع في ذلك، فيعلو على الفرض الأصلي بهذا القدر. و اللّٰه يقول: لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ - فنهى. و النهى يعم العمل به، بخلاف الأمر. فالشروع، في الشرع، ملزم.

و هو الأظهر، فسوى (الشارع) في النهى بين المفروض و غير المفروض. "و قضى رسول اللّٰه-ص-النافلة في الصلاة و الصيام". و لا يجوز عندنا ذلك في الفرائض. و هي مسألة خلاف في قضاء"الفرض المؤقت"

(العبد مجبور في اختياره تشبيها بالأصل الذي أوجده)

و ليس معنى التطوع في ذلك كله، إلا أن العبد عبد بالأصالة، و محل لما يوجبه عليه سيده. فهو، بالذات، قابل للوجوب و الإيجاب عليه فالمتطوع إنما هو الراجع إلى أصله. و الخروج عن الأصل (بالنسبة إلى العبد) إنما هو بحكم العرض. فمن لزم الأصل دائما، فلا يرى إلا الوجوب دائما: لأنه مصرف مجبور في اختياره، تشبيها بالأصل

  الذي أوجده. فإنه (-سبحانه! -) قال: مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ -فما يكون منه (-تعالى!) -إلا ما سبق العلم. فانتفى"الإمكان"بالنسبة إلى اللّٰه. فما ثم إلا أن يكون أو لا يكون. غير هذا ما في الجناب الإلهي. -و منه قال، في "حديث التردد": "و لا بد له من لقائي"-أي لا بد له من الموت.

و قوله: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذٰابِ و قوله: حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ .

(الحكم للوجوب و الإمكان لا عين له)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!