قال الأعرابى، في صحيح الحديث: "يا رسول اللّٰه! في الزكاة، هل على غيرها؟ قال: لا! إلا أن تتطوع". -فيحتمل أن اللّٰه يوجب عليه ذلك إذا تطوع به، فيلحقه بدرجة الفرض، فيكون في الثواب على السواء، مع زيادة أجر التطوع في ذلك، فيعلو على الفرض الأصلي بهذا القدر. و اللّٰه يقول: لاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ - فنهى. و النهى يعم العمل به، بخلاف الأمر. فالشروع، في الشرع، ملزم.
و هو الأظهر، فسوى (الشارع) في النهى بين المفروض و غير المفروض. "و قضى رسول اللّٰه-ص-النافلة في الصلاة و الصيام". و لا يجوز عندنا ذلك في الفرائض. و هي مسألة خلاف في قضاء"الفرض المؤقت"
(العبد مجبور في اختياره تشبيها بالأصل الذي أوجده)
و ليس معنى التطوع في ذلك كله، إلا أن العبد عبد بالأصالة، و محل لما يوجبه عليه سيده. فهو، بالذات، قابل للوجوب و الإيجاب عليه فالمتطوع إنما هو الراجع إلى أصله. و الخروج عن الأصل (بالنسبة إلى العبد) إنما هو بحكم العرض. فمن لزم الأصل دائما، فلا يرى إلا الوجوب دائما: لأنه مصرف مجبور في اختياره، تشبيها بالأصل
الذي أوجده. فإنه (-سبحانه! -) قال: مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ -فما يكون منه (-تعالى!) -إلا ما سبق العلم. فانتفى"الإمكان"بالنسبة إلى اللّٰه. فما ثم إلا أن يكون أو لا يكون. غير هذا ما في الجناب الإلهي. -و منه قال، في "حديث التردد": "و لا بد له من لقائي"-أي لا بد له من الموت.
و قوله: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذٰابِ و قوله: حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ .
(الحكم للوجوب و الإمكان لا عين له)