صدقة التطوع عبودية اختيار، مشوبة بسيادة، و إن لم تكن هكذا فما هي"صدقة تطوع". فإنه أوجبها على نفسه، إيجاب الحق الرحمة على نفسه لمن تاب و أصلح من العاملين السوء بجهالة. فهذه مثلها: ربوبية مشوبة، يحكم عليها بها. فان اللّٰه تعالى لا يجب عليه شيء بإيجاب غيره. فهو الموجب على نفسه الذي أوجبه، من حيث ما هو موجب. -فمن أعطى من هذا الوجوب (فهو) من هذه المنزلة
ثم نفرض أن هذه المرتبة الإلهية إذا فعلت مثل هذا، و نفرض لها ثوابا مناسبا على هذا الفعل، فنعطيه بعينه لمن أعطى بهذا الوجوب من هذه المنزلة- و هم أفراد من العارفين-بصدقة التطوع. فان الحق، من ذلك المقام، يثيبه إذا كان هذا مشربه.
و هذه مسألة ذوقية مشهودة للقوم. و لكن ما رأيت أحدا نبه عليها قبلى، إلا أن كان و ما وصل إلى. فإنه لا بد لأهل اللّٰه، المتحققين بهذا المقام، من إدراك هذا، و لكن قد لا يجريه اللّٰه على ألسنتهم، أو تتعذر على بعضهم العبارة عن ذلك. و قد ذكرناها في كتابنا هذا، في غير هذا الموضع، بأبسط من هذا القول، و أوضح من هذه العبارة.
(صدقة التطوع أعلى من صدقة الفرض)
و بهذا الاعتبار نعلو"صدقة التطوع"على"صدقة الفرض"ابتداء.
فان هذا التطوع، أيضا، قد يكون واجبا بإيجاب اللّٰه، إذا أوجبه العبد على نفسه كالنذر: فان اللّٰه أوجبه بإيجاب العبد. و غير النذر قد يلحق بهذا الباب. -