الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 300 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1819 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 300 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

(ابن عربى شاهد على عصره)

و قد يكون مشوبا، أيضا، في الاستحقار من يعطى من أجل اللّٰه، و يأخذ بيد اللّٰه. -رأيت بعض أهل اللّٰه فيما أحسب-فانى لا أزكى على اللّٰه أحدا، كما أمرنا رسول اللّٰه-ص-و فعله، و قد نهانا اللّٰه عن ذلك- و قد سال فقير شخصا أن يعطيه صدقة لله. فاخرج الرجل المسئول صرة

  فيها قطع فضة بين كبير و صغير، فأخذ يفتش فيها بيده، و ذلك الرجل الصالح ينظر إليه. ثم رد وجهه إلى و قال لي: "(أ) تعلم على ما يبحث هذا المتصدق؟ ". -قلت: "لا! "قال: "على قدر منزلته عند اللّٰه! فإنه يعطى من أجل اللّٰه، فإذا رأى قطعة كبيرة يعدل عنها و يقول: "ما تساوى عند اللّٰه هذا القدر! "إلى أن عمد إلى أصغر قطعة وجدها، فأعطاها السائل فقال ذلك الصالح: "هذه قيمتك عند اللّٰه! "

(كل شيء محتقر في جنب اللّٰه)

ألا كل شيء محتقر في جنب اللّٰه! لكن، هنا كرم إلهى يستند إلى غيرة إلهية. و ذلك أن الناس، يوم القيامة، ينادى مناد فيهم من قبل اللّٰه: "أين ما أعطى لغير اللّٰه؟ "-فيؤتى بالأموال الجسام، و العقار، و الأملاك. ثم يقال: "أين ما أعطى لوجهي؟ "-فيؤتى بالكسر اليابسة، و الفلوس، و قطع الفضة المحقرة، و الخلع من الثياب. فغار الحق لذلك أن يعطى لوجهه، من نعمته، مثل ذلك. فأخذ الصدقة بيده و رباها حتى صارت مثل جبل أحد، أكبر ما يكون. فيظهرها له على رؤوس الأشهاد، و يحقر ما أعطى لغير وجه اللّٰه، فيجعله هباء منثورا. -

   فلا بد من"الاستحقار"لمن هذا مشهده، و أمثال هذا مما يطول ذكره. -و قد نبهنا على ما فيه كفاية من ذلك، مما تدخل فيه الأربعة الأقسام، التي قسمنا العالم إليها في أول هذا الفصل.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!