الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 299 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1813 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 299 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

و قد يستعظم ذلك، أيضا، من حيث قول اللّٰه تعالى:

  يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ! أَنْتُمُ اَلْفُقَرٰاءُ إِلَى اَللّٰهِ -فتسمى اللّٰه في هذه الآية، بكل شيء يفتقر إليه. و هذا منها. و أسماء الحق معظمة. و هذا من أسمائه. و هو دقيقة لا يتفطن إليها كل أحد إلا من يشاهد هذا المشهد. و هو من باب الغيرة الإلهية و النزول الإلهي العام، مثل قوله-تعالى-: وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -مع ما عبد في الأرض من الحجارة و النبات و الحيوان، و في السماء من الكواكب و الملائكة. و ذلك لاعتقادهم في كل معبود أنه إله، لا لكونه حجرا و لا شجرة و لا غير ذلك. و إن أخطئوا في النسبة، فما أخطئوا في المعبود. فلهذا قال (تعالى) : وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -فكان من قضائه أنهم اعتقدوا الإله: و حينئذ عبدوا ما عبدوا. -فهذا من الغيرة الإلهية، حتى لا يعبد إلا من له هذه الصفة. و ليس إلا اللّٰه-سبحانه! - في نفس الأمر. -فقد تستعظم الصدقة من هذه الكشف.

الوجوه المختلفة لاستحقار الأشياء عند أهل اللّٰه)

و أما استحقارها (أي الصدقة) عند بعضهم، فلمشهد آخر ليس هذا. فان مشاهد القوم و أحوالهم و أذواقهم و مشاربهم تحكم عليهم بقوتها و سلطانها. و هل كل ما ذكرناه في الاستعظام إلا من باب حكم الأحوال و الأذواق و المشاهد على أصحابها؟

(الإمكان للممكن صفة افتقارية)

فمنها أن يشاهد (المكاشف) إمكان ما تعطيه من صدقة إن كان معطيا، أو ما يأخذ إن كان آخذا. و الإمكان للممكن صفة افتقارية و ذلة و حاجة و حقارة. فيستحقر صاحب هذا المشهد كل شيء، سواء كان ذلك من أنفس الأشياء في العبادة، أو غير نفيس.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!