الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 298 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1807 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 298 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

(الوجوه المختلفة لاستعظام الأشياء عند أهل اللّٰه)

فقد يكون استعظام"الصدقة"من هذا الباب، في حق المعطى و في حق الآخذ. -فلاستعظام الأشياء وجوه مختلفة يعتبرها أهل اللّٰه. أوحى اللّٰه إلى موسى-ع-: "إذا جاءتك من أحد باقلاية مسوسة فاقبلها، فانى الذي جئت بها إليك. "-فيستعظمها المعطى من حيث إنه نائب عن الحق تعالى في إيصالها، و يستعظمها الآخذ من حيث إن اللّٰه جاء بها إليه.

فيد المعطى، هنا، (هي) يد الحق عن شهود، أو (عن) إيمان قوى. فان اللّٰه يقول: "(. . .) إن اللّٰه قال على لسان عبده: "سمع اللّٰه لمن حمده. "-فأضاف القول إليه، و العبد هو الناطق بذلك. و قال تعالى في الخبر: "(. . .) كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا".

   و قد يكون استعظامها، عند أهل الكشف، لما يرى (المكاشف) و يشاهد و يسمع من تسبيح تلك الصدقة، أو الهدية، أو ما كانت، لله تعالى، و تعظيمها لخلقها باللسان الذي يليق بها، من قوله-تعالى! -: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ -فتعظم عنده لما عندها من تعظيم الحق و عدم الغفلة و الفتور دائما. كما تعظم الملوك الصالحين، و إن كانوا فقراء مهانين، عبيدا كانوا أو إماء، و أهل بلاء كانوا أو معافين، و يتبركون بهم لانتسابهم إلى طاعة اللّٰه على ما يقال. فكيف بصاحب هذا المشهد الذي يباين؟ فمن كان هذا مشهده أيضا، من معط و آخذ، يستعظم خلق اللّٰه: إذ هو كله بهذه المثابة.

و قد يقع التعظيم له، أيضا، من باب كونه فقيرا إلى ذلك الشيء، محتاجا إليه، من كون الحق تعالى جعله سببا لا يصل إلى حاجته إلا به، سواء كان معطيا أو آخذا، إذا كان هذا مشهده.

(اللّٰه مسمى بكل ما يفتقر إليه، مقصود في كل عبادة)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!