لعلمهم بالنسبتين. لأنه (-"الإنفاق") من"النفق و هو جحر اليربوع، و يسمى"النافقاء": له بابان إذا طلب من باب ليصاد، خرج من الباب الآخر. كالكلام المحتمل، إذا قيدت صاحبه بوجه أمكن أن يقول لك: إنما أردت الوجه الآخر من محتملات اللفظ.
(العطاء له نسبة إلى الحق و نسبة إلى الخلق)
و لما كان"العطاء"له نسبة إلى الحق و الغنى، و نسبة إلى الخلق و الحاجة، -سماه، اللّٰه"إنفاقا". فعلماء الخلق ينفقون بالوجهين:
فيرون الحق، فيما يعطونه، معطيا و آخذا، و يشاهدون أيديهم هي التي يظهر فيها"العطاء"و"الأخذ". و لا يحجبهم هذا عن هذا. فهؤلاء لا يرون إلا مستحقا. فكل آخذ إنما أخذ بحكم الاستحقاق، و لو لم يستحقه لاستحال القبول منه لما أعطيه. كما يستحيل عليه الغنى المطلق، و لا يستحيل عليه الفقر المطلق.
(الذين ينتظرون مواقيت الحاجة و يدخرون)
ثم إن الذين ينتظرون مواقيت الحاجة و يدخرون-كما ذكرنا للشبهة التي وقعت لهم-فمنهم من يدخر على بصيرة، و منهم من يدخر لا عن بصيرة. فلا نسلم لهم ادخارهم في ذلك، لأنه لا عن بصيرة، و ليس من أهل اللّٰه. فان أهل اللّٰه هم أصحاب البصائر. و الذي (يدخر) عن بصيرة فلا يخلو إما أن يكون عن أمر إلهى يقف عنده و يحكم عليه، أو لا عن أمر إلهى. فان كان (ادخاره) عن أمر إلهى، فهو عبد محض،