فهذا شخص قد استترت عنه حقيقته في الأخذ بهذا الأمر الغرضى. فنحن نعرفه حين يجهل نفسه! فما أعطى إلا غنى عما أعطاه:
سواء كان لغرض، أو عوض، أو ما كان. فإنه غنى عما أعطى. و ما أخذ إلا مستحق أو محتاج لما أخذ: لغرض، أو عوض، أو ما كان. لأن الحاجة إلى تربية ما أخذ حاجة، إذ لا يكون مربيا إلا بعد الأخذ. -فافهم! فإنه دقيق غامض، بسبب النسبة الإلهية في"التربية للصدقة"، مع الغنى المطلق الذي يستحقه (سبحانه! -) .
(النسب الإلهية لا ينكرها إلا من ليس بمؤمن خالص)
و النسب الإلهية لا ينكرها إلا من (هو) ليس بمؤمن خالص.
فان اللّٰه يقول: وَ أَقْرَضُوا اَللّٰهَ قَرْضاً (. . .) و يقول: "جعت فلم تطعمني، و ظمئت فلم تسقني"-و بين ذلك كله. -فلم يمتنع-جل و تعالى-! عن نسبة هذه الأسماء إليه، تنبيها منه لنا أنه هو الظاهر في المظاهر بحسب استعدادها. -و"اليد العليا"هي المنفقة. فهي خير، بكل وجه، من "اليد السفلى"التي هي الآخذة. فالمعطى بحق و الآخذ بحق، ليسا على السواء:
(لا) في المرتبة، و لا في الاسم، و لا في الحال. - فما من شيء إلا و له وجه و نسبة إلى الحق، و وجه و نسبة إلى الخلق. و لهذا جعله (اللّٰه) "إنفاقا"(أي العطاء) . فقال: أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ -فراعى-عز و جل-في هذا الخطاب أكابر العلماء، لأنهم الذين لهم العطاء من حيث ما هو إنفاق: