لا كلام لنا معه، فإنه مامور. كما نظنه في عبد القادر الجيلي: فإنه كان هذا مقامه-و اللّٰه أعلم! -لما كان عليه من التصرف في العالم. - و إن لم يكن (الادخار) عن أمر إلهى، فاما أن يكون عن اطلاع أن هذا القدر المدخر لفلان لا يصل إليه إلا على يد على هذا: فيمسكه لهذا الكشف. و هذا، أيضا، من وجوه (ادخار) عبد القادر و أمثاله. و إما أن يعرف أنه لفلان و لا بد، و لكن لم يطالع على أنه (يصل إليه) على يده أو على يد غيره. فإمساك مثل هذا لشح في الطبيعة و فرح بالوجود، و يحتجب عن ذلك بكشفه من هو صاحبه. و بهذا احتججنا على عبد العزيز بن أبى بكر المهدوى في ادخاره، فوقف و لم يجد جوابا. فإنه ادخر لا عن بصيرة أن ذلك (القدر المدخر لفلان يصل إليه) على يده، و لا عن بصيرة أن ذلك المعين عنده صاحبه. فافتضح بين أيدينا في الحال. و مثل هذا ينبغي أن لا يدخر.
و لقد أنصف سيد الطائفة، عاقل زمانه، المتصف بحاله، أبو السعود ابن الشبل حيث قال: "نحن تركنا الحق يتصرف لنا! "- فلم يزاحم الحضرة الإلهية. فلو أمر (ل) وقف عند الأمر، أو
عين له (ل) وقف مع التعيين. -و فيه خلاف بين أهل اللّٰه. فإنه من الرجال من عين لهم أن ذلك المدخر لا يصل إلى صاحبه إلا على يده في الزمان الفلاني المعين. فمنهم من يمسكه إلى ذلك الوقت. و منهم من يقول: "ما أنا حارس، أنا أخرجه عن يدي، إذ الحق تعالى ما أمرنى بإمساكه، فإذا وصل الوقت فان الحق يرده إلى حتى أوصله إلى صاحبه، و أكون، ما بين الزمانين، غير موصوف بالادخار، لأنى"خزانة الحق"، ما أنا"خازنه". إذ قد تفرغت إليه، و فرغت نفسى له، لقوله: "وسعني قلب عبدى". فلا أحب أن يزاحمه في تلك"السعة"أمر ليس هو! ". -فاعلم ذلك. فقد نبهتك على أمر عظيم في هذه المسالة.
فلا تصح الزكاة من عارف إلا إذا ادخر عن أمر إلهى، أو كشف محقق معين: أنه ما يسبق في"العلم"أن يكون لهذا الشيء خازن غيره.
فحينئذ يسلم له ذلك. و ما عدا هذا، فإنما يزكى من حيث تزكى العامة. - انتهى الجزء الثاني و الخمسون، يتلوه الجزء الثالث و الخمسون.
﴿الجزء الرابع و الخمسون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم