الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 292 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1771 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 292 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

(الذين يعطون ما بأيديهم كرما إلهيا و تخلقا)

و الذين هم فوق هذه الطبقة، التي تعطى على حد الاستحقاق، فهم أيضا أعلى من هؤلاء. و هم الذين يعطون ما بأيديهم، كرما إلهيا و تخلقا.

فيعطون المستحق و غير المستحق. و هو عندنا، من جهة الحقيقة، الآخذ مستحق: لأنه ما أخذ إلا بصفة الفقر و الحاجة لا بغيرها سواء، كانت الأعطية ما كانت: من هدية، أو وهب، أو غير ذلك من أصناف العطايا. - كالتاجر الغنى صاحب الآلاف، يجوب القفار، و يركب البحار، و يقاسى الأخطار، و يتغرب عن الأهل و الولد، و يعرض بنفسه و بماله للتلف في أسفاره. و ذلك لطلب درهم زائد على ما عنده! فحكمت عليه صفة الفقر، و أعمته عن مطالعة هذه الأهوال، و هونت عليه الشدائد. لأن سلطان هذه الصفة في العبد قوى.

فمن نظر هذا النظر، الذي هو الحق، فإنه يرى أن كل من أعطاه شيئا و أخذه منه ذلك الآخر، فإنه مستحق: لمعرفته بالصفة التي أخذها منه. إلا أن يأخذها قضاء حاجة له، لكونه يتضرر بالرد عليه، أو ليستر

  مقامه بالأخذ. فذلك يده، يد حق كما ورد"أن الصدقة تقع بيد الرحمن، قبل وقوعها بيد السائل، فيربيها، كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله" فهذا آخذ من غير خاطر حاجة في الوقت، و غاب عن أصله الذي حركه للأخذ:

و هو أن ذلك تقتضيه حقيقة الممكن.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!