و ما ينسب إلى الحق بالذات-كالغنى-ينسب إلى المخلوق بالعرض النسبي الإضافي خاصة. قال تعالى لنبيه-ص-: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً -أي ما يشتد عليهم في نفوسهم إعطاؤها. و لهذا قال
ثعلبة بن حاطب: "هذه أخية الجزية"-لما اشتد عليه ذلك، بعد ما كان عاهد اللّٰه، كما أخبرنا اللّٰه في قوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ عٰاهَدَ اَللّٰهَ - الآية. فلما رزقه اللّٰه مالا، و فرض اللّٰه الصدقة عليه، قال ما أخبر اللّٰه به عنه.
و قوله (-تعالى! -) : بَخِلُوا بِهِ . -هي صفة النفس التي جبلت عليه. و هي إذا حكمت على العبد، استبدله اللّٰه بغيره. - نسأل اللّٰه العافية! -. و هكذا ورد: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا -عما سئلتموه من الإنفاق، و بخلتم، يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاٰ يَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ - أي على صفتكم، بل يعطون ما سئلوه. كما قال (تعالى) : فَإِنْ يَكْفُرْ بِهٰا هٰؤُلاٰءِ فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ -فان الملك أوسع من أن يضيق عن وجود شيء. -فالصدقة أصل كونى، و الوهب أصل إلهى.
(حكم الطبع في الطمع في أعلى المراتب)
و مما يؤيد ما ذكرناه أن الملائكة قالت من جبلتها، حيث لم ترد الخير إلا لنفسها، و غلب عليها الطبع في ذلك عن موافقة الحق فيما أراد أن يظهره في الكون، من"جعل آدم خليفة في الأرض". فعرفهم
بذلك، فلم يوافقوه لحكم الطبع في أعلى المراتب. ثم تستر حكم الطبع لئلا تنسب (الملائكة) إلى النقص من عدم موافقة الحق.