(السخاء و الإيثار)
و"السخاء"(هو) العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد، لمصلحة يراها المعطى، إذ لو زاد على ذلك ربما كان فيها هلاك المعطى إياه. قال تعالى: وَ لَوْ بَسَطَ اَللّٰهُ اَلرِّزْقَ لِعِبٰادِهِ لَبَغَوْا فِي اَلْأَرْضِ.
وَ لٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مٰا يَشٰاءُ . -و"الإيثار"(هو) إعطاء ما أنت
محتاج إليه في الوقت، أو توهم الحاجة إليه. قال تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ .
(الوهب أصل إلهى و الصدقة أصل كونى)
و كل ما ذكرناه من (أنواع) "العطاء"فإنه"الصدقة" في حق العبد، لكونه مجبولا على الشح و البخل. كما أن الأم في الأعطيات الإلهية، من هذه الأقسام الثمانية، إنما هو"الوهب". و هو الإعطاء لينعم، لا لأمر آخر. -فهو (-سبحانه! -) الوهاب على الحقيقة، في جميع أنواع عطائه. كما هو العبد متصدق في جميع أعطياته، لأنه غير مجرد عن الغرض و طلب العوض، لفقره الذاتي. - فما ينسب إلى اللّٰه بحكم العرض، ينسب إلى المخلوق بالذات.