الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 287 - من السفر 8 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1740 - من السفر 8 من مخطوطة قونية

الصفحة 287 - من السفر 8
(وفق مخطوطة قونية)

و في حق الحق هذه النسبة (أي"الصدقة") (هي) حقيقة ما ورد من"التردد الإلهي في قبضه (-تعالى! -) نسمة المؤمن، و لا بد له من اللقاء"-يريد قبض روحه مع التردد، لما سبق في العلم من ذلك.

فهو (أي التردد) في حق الحق"كأنه"و في حق العبد هو"لا كأنه"- أدبا إلهيا. و دليل العقل يرمى مثل هذا، لقصوره و عدم معرفته بما يستحقه الإله المعبود. و الحق عرف بهذه الحقيقة، التي هو عليها، عباده. فقبلتها العقول السليمة من حكم أفكارها عليها بصفة القبول التي هي عليه، حين ردتها العقول التي هي بحكم أفكارها. و هذه هي المعرفة التي طلب منا الشارع أن نعرف بها ربنا و نصفه بها، لا المعرفة التي أثبتناه بها، فان تلك مما يستقل العقل بإدراكها. و هي، بالنسبة إلى هذه المعرفة، نازلة: فإنها ثبتت بحكم العقل. و هذه ثبتت بالأخبار الإلهي. و هو (-سبحانه! -) بكل وجه أعلم بنفسه منا به.

(الكرم و الجود)

و"الكرم"(هو) العطاء بعد السؤال، حقا و خلقا.

  و"الجود"(هو) العطاء قبل السؤال، حقا لا خلقا. فإذا نسب (الجود) إلى الخلق، فمن حيث إنه ما طلب منه الحق هذا الأمر الذي عينه الخلق على التعيين، و إنما طلب الحق منه أن يتطوع بصدقة. و ما عين فإذا عين العبد ثوبا أو درهما أو دينارا، أو ما كان، من غير أن يسأل في ذلك، -فهو"الجود"خلقا.

و إنما قلنا: "لا خلقا"في ذلك، لأنه لا يعطى (العبد) على جهة القربة إلا بتعريف إلهى. و لهذا قلنا: "حقا لا خلقا"و إذا لم يعتبر الشرع في ذلك، فالعطاء قبل السؤال، لا على جهة القربة، موجود في العالم بلا شك. و لكن غرض الصوفي أن لا يتصرف إلا في أمر يكون قربة و لا بد. فلا مندوحة له عن مراعاة حكم الشارع في ذلك.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!