فان قال أجنبى: فمن أي حقيقة إلهية ظهر"الإيثار"في الكون؟ و هو (-سبحانه! -) لا يعطى على جهة الإيثار، لأنه غنى عن الحاجة. و الإيثار إعطاء ما أنت محتاج إليه، إما في الحال و إما بالمال، و هو أن تعطى مع حصول التوهم في النفس أنك محتاج إليه،
فتعطيه مع هذا التوهم، فيكون عطاؤك"إيثارا". و هذا في حق الحق محال. فقد ظهر في الوجود أمر لا ترتبط به حقيقة إلهية.
("الذات"و"المرتبة"و"الصورة"التي هي"الخلافة")
فنقول: قد قدمنا أن الغنى المطلق هو للحق من حيث ذاته، معرى عن نسبة العالم إليه. فإذا نسبت العالم إليه، لم تعتبر "الذات"، فلم تعتبر الغنى، و إنما اعتبرت كونها (أي"الذات") إلها: فاعتبرت"المرتبة". فالذي ينبغي ل"لمرتبة"هو ما تسمت به من الأسماء. و هي"الصورة الإلهية"لا"الذات"من حيث عينها، بل من كونها إلها. -ثم إنه (-سبحانه! -) أعطاك"الصورة"التي هي"الخلافة"، و سماك بالأسماء كلها على طريق المحمدة. فقد أعطاك ما هي"المرتبة"موقوفة نسبتها إليه. و هي"الأسماء الحسنى".
(الإيثار إعطاء ما أنت محتاج إليه)
فان قلت: "فان المعطى لا يبقى عنده ما أعطاه. "-قلنا: