("الباب"الذي نجد اللّٰه عنده!)
ألا ترى إلى مواطن التجلي و الكشف، و هو الدار الآخرة، و هي محل الرؤية و المشاهدة، مع تناول الشهوات النفسية مطلقا من غير تحجير؟ و كلمة"كن! "من كل إنسان فيها حاكمة، فلو كان مثل هذا حجابا، لكان حجاب الآخرة أكثف و أعظم بما لا يتقارب.
فسبحان من جعل له في كل شيء بابا، إذا فتح ذلك"الباب" وجد اللّٰه عنده! و عين في كل شيء"وجها إلهيا"، إذا تجلى عنده عرف ذلك الوجه من ذلك الشيء.
قال الصديق: "ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه قبله! "- فإنه لا يراه بعينه، إذ كان"الحق بصره"في هذا الموطن. فيرى نفسه قبل رؤية ذلك الشيء. و الإنسان هو المحل لذلك البصر. فلهذا قال:
"ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه قبله! ". -و سماها اللّٰه زكاة لما فيها من الربو و الزيادة. و لهذا تعطى قليلا و تجدها كثيرا. فلو أعطيته لرفع الحجاب-لكونه حجابا-لكان الثواب حجبا كثيرة، أعظم من هذا الحجاب. فلم يكن-بحمد اللّٰه! -ما أعطيته حجابا و لا ما وصلت إليه من ذلك حجابا. فاعلم ذلك!
(تصرف العارف و زهد الزاهد)