لا تنقضي و لا تتناهى. فالحب لا ينقضي. و حصول مثل هذه المعرفة عن التجلي. فالتجلى لا ينقضي. -فالمعرفة مال العارف. و زكاة هذا المال التعليم. و هي درجة إلهية، قال تعالى: وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللّٰهُ - فهو المعلم. فلهذا قلنا: "إن التعليم درجة إلهية".
(أصناف الزكاة الثمانية و حملة العرش الثمانية)
و جعل (الشارع) أصناف الزكاة ثمانية، لما فيها (أي الزكاة) من صلاح العالم. فهي فيما تقوم به الأبدان من الغذاء و قضاء الحاجات مطلقا. و في هذين الأمرين صلاح العالم. فهم (أي أصحاب الزكاة) "حملة العرش الثمانية". و"العرش"، الذي هو الملك، محمول لهم. فمن تلك الحقيقة كانت (الزكاة) في ثمانية أصناف مجمع عليها، و ما عداها، مما اختلف فيه، فهو راجع إليها. -و لما كان"العرش" الملك، و كان حملة هذا العرش الذي هو عبارة عنا، -كان هؤلاء الأصناف الثمانية حملته، و كان هذا القدر من المال، المعبر عنه بالزكاة، كالأجرة لحملهم.
وصل (لم سمى المال مالا؟)
إنما سمى المال مالا لأنه يميل بالنفوس إليه و إنما مالت النفوس إليه لما جعل اللّٰه عنده من قضاء الحاجات به. و جبل الإنسان على الحاجة، لأنه فقير بالذات. فمال (الإنسان) إليه. بالطبع الذي لا ينفك عنه (إلى المال) ، -و لو كان الزهد (يتحقق) في المال حقيقة، لم يكن مالا، و لكان الزهد في الآخرة أتم مقاما من الزهد في الدنيا. و ليس الأمر كذلك. و قد وعد اللّٰه بتضعيف الجزاء: الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف.
فلو كان القليل حجابا، لكان الكثير منه أعظم حجاب